سجال الأروقة.. “400 يوم” من البيروقراطية تفجر مواجهة بين اللبار وزيدان في قلب البرلمان!

شهدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب فصلاً ساخناً من الجدال، تحوّل إلى مواجهة مباشرة بين كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، والنائب البرلماني عن الأصالة والمعاصرة، عزيز اللبار. السجال، الذي دار حول آجال الرد على المشاريع الاستثمارية وتهم العرقلة، كشف عن هوة واسعة بين رؤية الإدارة لميثاق الاستثمار وواقع المستثمرين في الميدان.
اللبار يدافع عن المستثمر الوطني والوزير يتهم بـ “المصالح الشخصية”
انطلقت شرارة الخلاف مع تأكيد النواب على وجود تأخير كارثي في الرد على طلبات الاستثمار، ذكرت معه أرقام تصل إلى “400 يوم”. وهو ما أيّده النائب عزيز اللبار، ممثل مدينة فاس، ليقابل برد حاد من الوزير زيدان الذي اعتبر هذه الأرقام “افتراء على المؤسسة” وتحدّى بإثباتها مهدداً بتقديم استقالته.
لكن ما أثار حفيظة المتابعين كان تجاوز الوزير النقاش الموضوعي إلى اتهام اللبار، العضو في فريق الأصالة والمعاصرة، بـ “النظر إلى الأمور من زاويته كمستثمر” ومحاولة وضع كل شيء أمامه “دون أن يبذل أي جهد”.
هنا يكون الوزير سقط في المحضور ،ما العيب في أن يكون برلماني مستثمراً؟ بل إن خبرته الميدانية تجعله أكثر إدراكاً لـ “نبض” الاقتصاد، وهو من طينة الوطنيين الذين يختارون الاستثمار في بلادهم والمساهمة في التنمية، عوض تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج. إن ترافعه نابع من غيرة وطنية خالصة، واستعمالاً لحقه الدستوري في نقل شهادات المستثمرين المغاربة والأجانب الذين يواجهون البيروقراطية القاتلة والتماطل داخل المجالس الجهوية.
زيدان.. هروب إلى الأمام بـ “أسلوب غير أخلاقي”
في تحليل للمواجهة، لم يقدم الوزير كريم زيدان، القادم من خلفية مهنية في ألمانيا، الأجوبة الشافية التي كان ينتظرها الرأي العام البرلماني. وبدلاً من الاعتراف بوجود خلل هيكلي في آجال الرد على الملفات، اختار الوزير الهروب إلى الأمام عبر:
المزايدة بالوطنية والقانون: محاولة إلباس الرد على البيروقراطية ثوب “تجاوز القانون”، والتشكيك في دوافع النائب البرلماني.
أسلوب غير أخلاقي في الرد: توجيه اتهامات بالمصالح الشخصية داخل هيئة دستورية، وهو ما يتنافى مع قواعد النقاش البرلماني الرسمي والمهني.
كما تبرز التساؤلات حول خبرة الوزير في التدبير السياسي والإداري، حيث يشير مراقبون إلى افتقاده لخبرة سياسية وتدبيرية كافية في مرفقه الوزاري. ويزيد الطين بلة التقارير التي تتحدث عن اقتصار حضوره لاجتماعات مجالس إدارة المراكز الجهوية للاستثمار على المشاركة عن بعد دون أي تواجد له ، مما يعزز الانطباع بغيابه عن المشهد الميداني الفعلي ومعاناة المستثمرين.
لقد وضع النائب عزيز اللبار يده على جرح عميق، مطالباً بضرورة أن تترجم الدولة الإرادة الملكية في إصلاح الاستثمار بأفعال ملموسة، لا بمحاولات خلط الأوراق والتنظير من وراء مكاتب الإدارة.






