اقتصاد

حكومة العثماني تدفع إلى إغراق الدولة بالديون الخارجية لزرع الانفلات الاجتماعي و التدهور الاقتصادي في زمن كورونا

يبدو أن حكومة حزب العدالة و التنمية التي كان يتولاها بنكيران في النسخة الأولى و العثماني في النسخة الحالية و الثانية،همها الوحيد هو المنافع الخاصة و لو بتوريط الدولة في ديون خارجية تبقى رساملها مرهونة إلى سنوات قادمة،مع العلم ان العالم يجتاح وباء خطير و هو جائحة فيروس كورونا ،حيث شلل الاقتصاد و تدهور التجارة و إغلاق المعابر و الحدود بين دول العالم وغياب التصدير و الدفع برفع الاستيراد و شلل في العملة الصعبة،مما يدفع إلى خلق انفلات اجتماعي خطير قد يستفيد منه حزب العدالة و التنمية كما كان هو الحال مع الربيع العربي.
و أمام الوضع القائم ، دق إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، ناقوس الخطر، محذرا حكومة العثماني من اللجوء المفرط إلى المديونية الخارجية لتغطية العجز البنيوي الذي تعرفه الميزانية، ما أدى إلى مواصلة المسار التصاعدي لدين الخزينة الذي تضاعف مقارنة مع سنة 2009.
دين الخزينة.. زيادة مستمرة
وأوصى المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره حول تنفيذ ميزانية الدولة برسم سنة 2019، والذي تم إعداده بناء على المعطيات المتوفرة عند نهاية الربع الأول من سنة 2020، (أوصى) بتوخي الحذر بشأن الزيادة المستمرة في دين الخزينة مع الاستمرار في العمل للحفاظ على ظروف تمويل الخزينة عند مستويات مواتية، مشيرا إلى أن دين الخزينة واصل مساره التصاعدي مسجلا ارتفاعا قدره 25.376 مليون درهم (زائد 3,5 في المائة) مقارنة مع سنة 2018، منها 53 في المائة على شكل دين خارجي، وبذلك يكون دين الخزينة قد تضاعف، منذ سنة 2009، لينتقل من 345.177 مليون درهم إلى 747.996 مليون درهم في سنة 2019، مسجلا معدل نمو سنوي متوسط قدره 8 في المائة، وبذلك بلغت نسبة الدين 65,4 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مسجلة بذلك شبه استقرار مقارنة بسنة 2018، ويعني ذلك أن الحكومة السابقة برئاسة عبد الإله بنكيران والحكومة الحالية برئاسة سعد الدين العثماني اقترضتا ضعف ما اقترضته كل الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال.
أما مديونية تمويل المؤسسات والمقاولات العمومية فقد انتقلت من 279,2 مليار درهم سنة 2018 إلى 284,1 مليار درهم سنة 2019، وهو ما يمثل 24,6 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما شكلت المديونية المضمونة من طرف الدولة ما مجموعه 160,2 مليار درهم، أي بنسبة 13,9 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وأفاد المجلس بأن عجز الميزانية ظل متحكما فيه في سنة 2019 في نفس المستوى المسجل في سنة 2018، وأوضح التقرير أن التحكم يعزى إلى التحسن الملحوظ في المداخيل العادية بأزيد من 16.84 مليار درهم، والذي مكن من تغطية ارتفاع النفقات الإجمالية بـ 15.54 مليار درهم، وانخفاض رصيد الحسابات الخصوصية للخزينة بمبلغ 1.31 مليار درهم، وأبرز التقرير أن المداخيل الجبائية والمداخيل غير الجبائية سجلت على التوالي ارتفاعا قدره 2.76 و 14.04 مليار درهم، فيما ارتفعت، في المقابل، نفقات الموظفين ونفقات السلع والخدمات على التوالي بما قدره 5.29 و 7.09 مليارات درهم، وأشار إلى أن نفقات المقاصة ونفقات فوائد الدين انخفضت على التوالي بـ 1.65 مليار درهم و12 مليون درهم، في حين عرفت نفقات الاستثمار ارتفاعا ملحوظا بمبلغ 4.81 مليارات درهم (زائد 7.3 في المئة).
أسباب التحكم في مستوى العجز
اعتبر المجلس الأعلى للحسابات أن التحكم في مستوى عجز الميزانية لسنة 2019 يعود إلى تصنيف بعض عمليات التمويل بمبلغ 7 مليارات درهم ضمن المداخيل غير الجبائية، خلافا لما تعتمده المعايير الدولية لإحصائيات المالية العمومية. وأشار التقرير إلى أنه إذا ما تمت إعادة تصنيف هذا المبلغ ضمن التمويلات، فإن مستوى عجز الميزانية لسنة 2019 يرتفع إلى 48.68 مليار درهم، أي بتفاقم بنسبة زائد 16.8 في المائة مقارنة بسنة 2018. وهو ما يوافق معدل عجز قدره 4.2 في المائة من الناتج الداخلي الخام مقابل معدل معلن يبلغ 3.6 في المائة.
كما كشف التقرير أن المداخيل العادية للميزانية العامة للدولة برسم سنة 2019 بلغت ما مجموعه 249,9 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا قدره 16,8 مليار درهم مقارنة مع 2018، أي بزيادة تقدر ب 7,2 في المائة . ويعود ذلك أساسا إلى ارتفاع المداخيل الجبائية ب 1,3 في المائة، حيث انتقلت من 209,1 مليارات درهم إلى 211,9 مليار درهم، وارتفاع المداخيل غير الجبائية ب 14 مليار درهم، أي بنسبة ارتفاع بلغت 61,6 في المائة، ويعزى هذا التحسن في المداخيل غير الجبائية بالأساس إلى تلك المحصلة عن طريق عمليات التمويل «المبتكرة»، وإلى مداخيل الخوصصة التي بلغت 5,3 مليارات درهم.
أما النفقات الإجمالية فقد بلغت ما مجموعه 293.903 مليون درهم، متجاوزة المداخيل العادية ب 43.927 مليون درهم، مسجلة زيادة ب 15.536 مليون درهم مقارنة مع سنة 2018، أي بنسبة 5 في المائة، ويرجع هذا التحسن إلى زيادة النفقات العادية ب 10.725 ملايين درهم ونفقات الاستثمار ب 4.811 ملايين درهم. ويفسر ارتفاع النفقات العادية بارتفاع نفقات السلع والخدمات ب 7.089 ملايين درهم، ونفقات الموظفين ب 5.294 ملايين درهم، في حين انخفضت نفقات المقاصة ب 1.646 مليون درهم.
من ناحية أخرى، سجلت نفقات الاستثمار مستوى تنفيذ متواضع رغم تحقيق معدلات إصدار وتنفيذ بلغت على التوالي 86 و78 في المائة، حيث تنفذ هذه النفقات بالأساس على شكل تحويلات من ميزانيات القطاعات الوزارية ومن الفصل المتعلق بالتكاليف المشتركة للاستثمار لفائدة الحسابات الخصوصية للخزينة والمؤسسات والمقاولات العمومية. وإذا ما تم تحييد تأثير هذه التحويلات فإن معدلات الإصدار والتنفيذ ستتقلص على التوالي إلى 70 و63 في المائة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق