سياسة

حزب العدالة و التنمية بين النفاق السياسي و الانحناء لعواصف الفضائح

يبدو أن وفاة كاتبة مكتب محاماة وزير حقيبة الدولة و الوزير السابق للعدل و الحريات مصطفى الرميد،و التي كشفت المستور في الخطاب السياسي لحزب العدالة و التنمية.
الوفاة أظهرت أن الكاتبة الخاصة لوزير حقيبة الدولة،لم تكن مسجلة في الضمان الاجتماعي و كانت محرومة من حقوقها في مجال الشغل،مما كان للقضية اثر كبير في النقاش المغربي،غير ان الوزير لم يستطع التفوه بكلمة و لا الرد و لا التوضيح مكتفيا بالإنحاء لعاصفة الفضائح التي ستلاحقه،و معتمدا على مقولة كم من حاجة قضيناها بتركها .
نشطاء الصفحات الاجتماعية،طالبوا وزير حقيبة الدولة بتقديم استقالته فورا و حفظ ما تبقى من ماء وجهه و رصيده السياسي الذي تعرض للإفلاس ،والذي يظهر انه بنا مجده على النفاق و الازدواجية .
قيادة حزب العدالة و التنمية بلعت لسانها،و لم تكلف نفسها بتوضيح ما يقع ،او عرض الوزير على مجلس التأديب،لان بكل بساطة العثماني لا يستطيع مواجهة الرميد لأنه هو من ساعده للتغلب على بنكيران الذي غدر به في خر لحظة،و لهذا فالعثماني لم يتجرأ ولو مرة بمواجهة وزير حقيبة الدولة لأنه يعرف أن الرميد قوي عليه.
حزب العدالة و التنمية وقادته السياسيين،في محطات متعددة افتضح أمرهم إنهم يتقونون الخطاب السياسي المبني على منهجية النفاق،فتراه يترافع بكل ما أوتي على قوانين و قرارات و لكنه لا يطبق تلك القوانين،و تراه يدافع بشراسة بالإبقاء على تعويضات البرلمانيين و تقاعد الوزراء و تعدد المناصب و جشع زعيمهم بنكيران الذي يتقاضى من الدولة 7 ملايين شهرية ظاهرة و ما خفي كان أعظم.
هل لقيادة حزب العدالة و التنمية تاريخ سياسي قوي،حتى تلعب دور الضحية،هل يمكن مقارنة حزب العدالة و التنمية مع الدور الريادي لحزب الاستقلال و حزب الاتحاد الاشتراكي و أحزاب الكتلة في بناء المشهد السياسي عبر التاريخ،و عن قادة الأحزاب العريقة التي كان خطابها مبني على حب الوطن،دون أن نسمع عنهم أن لهم ولاءات خارجية.
حزب العدالة و التنمية بنا مجده السياسي على فراغ المشهد السياسي في زمن ما،و تمكن من صيد الفرص على حساب فئة عريضة من الشعب المغربي،و ذلك بعد أن كان يقدم نفسه انه مع المظلومين و جيء لمحاربة الفساد و هدفه هو التغيير،و ما أن ذاق من كعكعة حلاوة السلطة حتى تغير خطابه السياسي إلى لغة التباكي و المظلومية و قاموس التمسايح و العفاريت لإفراغ خزينة الدولة و بالقانون و على حساب المواطنين و دافعي الضرائب.
و بعد اضمحلال رصيد حزب العدالة و التنمية في السنوات الأخيرة، و رفع عنه سترة العورة خلال جائحة فيروس كورونا،و تورط قادته في خطاب النفاق السياسي و الرياء المجتمعي،يا ترى ماذا سيقدم من سرقوا حلم المغاربة و عملوا على شعوذتهم وشيطنتهم للاستفادة من الريع و من التقاعد و تغيير ملامح حياتهم و رصيدهم ،دون أن يلجأ الوزير صاحب حقيبة الدولة أو يكلف عناء نفسه بالتصريح بمشغلة و دفع 400 درهم لصندوق الضمان الاجتماعي لضمان لها الحق في التطبيب و الحق في التقاعد و الذي كان سيستفيد منه أبنائها.
التغيير الذي نجح فيه حزب العدالة و التنمية في عشر السنوات الاخيرة،كان هو الخروج من سنوات “الزلط” و تغيير ملامح القيادة و تحسين الوضعية الاجتماعية،فاليوم الكل يسمع أن وزراء و برلمانيي و رؤساء جماعات يتوفرون على فيلات و لهم ضيعات و منتجعات و الجميع تمكن من تغيير المنزل القديم ،فيما يبقى المواطن المخدوع الذي يصوت عليهم بلا هوادة مازال يبيع “الدلاح” و يسوق عربة مجرورة و يحتل الملك العمومي لبيع البيض، ومازالت القواعد الحزبية تشتغل في ضيعات البرلمانيين دون ان يتم تسجيلهم في الضمان الاجتماعي على غرار الهالكة ،ودن ان يعلموا ان صوتنا فرصتنا كان من أجل تغيير ملامح القادة و المتحكمين في الحزب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق