سياسة

حزب “الأحرار” يطلق دينامية انتخابية مبكرة: شوكي يكشف ملامح برنامج 2026 من جهة الشرق

كشف رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، عن الخطوط العريضة للتحضير السياسي والتنظيمي للحزب في أفق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، مؤكداً أن الحزب اختار تكريس العمل الميداني كمرتكز أساسي في تدبير الشأن السياسي وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، مع إيلاء اهتمام خاص لقضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وجاءت تصريحات شوكي خلال لقاء تواصلي احتضنه مركب المعرفة بمدينة وجدة، بحضور عدد من قيادات الحزب، من بينهم المنسق الجهوي وأعضاء المكتب السياسي وعدد من الوزراء، حيث شكل اللقاء مناسبة لعرض رؤية الحزب للمرحلة السياسية المقبلة واستعراض رهانات التنمية في جهة الشرق.

إطلاق “مسار المستقبل” لتقييم الحصيلة الحكومية

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الحزب عن إطلاق مبادرة سياسية وتنظيمية تحت عنوان “مسار المستقبل”، وهي دينامية تهدف إلى فتح نقاش وطني واسع حول حصيلة العمل الحكومي منذ سنة 2021، والاستماع إلى انتظارات المواطنين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بهدف بلورة تصور انتخابي جديد يستجيب للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

وأوضح شوكي أن هذه المبادرة تقوم على مقاربة تشاركية، تروم إشراك الكفاءات المهنية والهيئات الموازية للحزب وفعاليات المجتمع المدني في تقييم السياسات العمومية المنجزة خلال السنوات الماضية، إلى جانب تحديد الأولويات التي ينبغي العمل عليها في المرحلة المقبلة، بما يضمن استمرار مسار الإصلاح والتنمية.

وأضاف أن هذه المشاورات ستشكل قاعدة أساسية لإعداد البرنامج الانتخابي للحزب خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكداً أن الهدف هو صياغة رؤية سياسية واقتصادية قادرة على مواكبة تطلعات المغاربة وتعزيز المكتسبات التنموية.

إشادة بحصيلة الحكومة بقيادة أخنوش

وفي معرض حديثه عن الأداء الحكومي، أشاد شوكي بالحصيلة التي حققتها الحكومة بقيادة رئيسها عزيز أخنوش، معتبراً أن السنوات الأخيرة شهدت إطلاق مجموعة من الإصلاحات الهيكلية التي همّت مجالات اقتصادية واجتماعية وحقوقية متعددة.

وأكد أن الحكومة نجحت في تنزيل برامج تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار وتحسين جودة الخدمات العمومية، إضافة إلى إطلاق مشاريع اجتماعية تروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق تنمية مجالية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.

وأشار إلى أن البرنامج الانتخابي المقبل للحزب سيبنى على هذه الحصيلة الحكومية، مع العمل على تطويرها وتكييفها مع التحديات الجديدة، بما يضمن استمرار الإصلاحات وتعزيز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي.

المنتخبون المحليون في صلب الدينامية الحزبية

ولم يفت رئيس الحزب التنويه بالدور الذي يضطلع به المنتخبون المحليون داخل المنظومة التنظيمية للحزب، معتبراً أنهم يمثلون الواجهة الأولى للعمل السياسي الميداني، بحكم تواصلهم المباشر مع المواطنين واطلاعهم اليومي على الإشكالات الاجتماعية والتنموية التي تعرفها الجماعات الترابية.

وأوضح أن الحزب يراهن على هذه الطاقات المحلية لتعزيز فعالية العمل العمومي، والعمل على تحسين الخدمات الاجتماعية والبنيات التحتية داخل مختلف الجماعات الترابية، بما يساهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.

كما أكد أن الحكومة وأطر الحزب سيواصلون التنسيق مع المنتخبين المحليين لضمان تنزيل البرامج التنموية الجهوية وتحقيق نتائج ملموسة قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية.

جهة الشرق… رصيد سياسي واقتصادي واعد

وفي سياق حديثه عن جهة جهة الشرق، أبرز شوكي المكانة الخاصة التي تحظى بها هذه الجهة داخل تاريخ الحزب، مشيراً إلى أنها شكلت على مر العقود مدرسة سياسية وطنية أنجبت عدداً من القيادات البارزة التي أسهمت في قيادة الحزب خلال مراحل مفصلية.

واستحضر في هذا السياق أسماء شخصيات سياسية لعبت أدواراً مهمة في تاريخ الحزب، من بينها أحمد عصمان ومصطفى المنصوري، اللذان توليا قيادة الحزب في فترات سابقة.

كما أشاد بالدور التنظيمي الذي يضطلع به المنسق الجهوي للحزب محمد أوجار، معتبراً أن حضوره السياسي يعكس قوة التنظيم الحزبي في الجهة ويعزز دينامية العمل السياسي والتنظيمي بها.

مشاريع استراتيجية تعزز التحول الاقتصادي

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد شوكي أن جهة الشرق تمتلك مؤهلات كبيرة تجعلها مؤهلة للعب دور محوري في التنمية الوطنية، سواء من خلال مواردها الطبيعية أو إمكاناتها الزراعية والسياحية.

وأشار إلى أن الجهة شهدت عبر تاريخها مساهمات مهمة في دعم الاقتصاد الوطني، مستحضراً الدور الذي لعبه عمال مناجم الفحم الحجري بمدينة جرادة، الذين ساهموا في فترات سابقة في دعم الإنتاج الطاقي للمملكة.

كما توقف عند المشاريع الاستراتيجية التي يجري إنجازها بالمنطقة، وفي مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يشكل منصة لوجستية وصناعية كبرى من شأنها تعزيز جاذبية الاستثمار وخلق فرص شغل جديدة لفائدة الشباب.

وأكد أن هذا المشروع، إلى جانب مشاريع أخرى مهيكلة، سيعزز موقع جهة الشرق كقطب اقتصادي صاعد قادر على استقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية.

السياحة والصناعات الإبداعية رافعة للتنمية

وفي السياق ذاته، أبرز شوكي الإمكانات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها الجهة، من جبال وسهول وواحات ومناطق ساحلية، معتبراً أنها تشكل أرضية واعدة لتطوير السياحة والصناعات الثقافية والإبداعية.

وأوضح أن الاستثمار في هذه القطاعات يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الجهوي، ويساهم في خلق فرص عمل مستدامة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة.

اهتمام خاص بمغاربة العالم

وفي ختام مداخلته، شدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أهمية تعزيز الروابط مع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، معتبراً أنها تمثل رافعة اقتصادية واجتماعية مهمة للمملكة.

وأشار إلى أن الحزب يولي اهتماماً خاصاً لقضايا مغاربة العالم، انسجاماً مع التوجيهات الملكية لـ محمد السادس، والتي تؤكد على ضرورة تعزيز ارتباط الجالية بوطنها الأم وإشراكها في مسار التنمية الوطنية.

وأكد أن العديد من أفراد الجالية المغربية بالخارج يرتبطون تاريخياً بجهة الشرق، وهو ما يجعل من هذه الجهة جسراً طبيعياً للتواصل الاقتصادي والثقافي بين المغرب ومحيطه الدولي.

وبذلك، يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار إلى ترسيخ حضور سياسي وتنظيمي قوي في مختلف جهات المملكة، استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال مقاربة تقوم على الإنصات للمواطنين وتقييم السياسات العمومية وبناء برامج تنموية تستجيب لانتظارات المجتمع المغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى