جلالة الملك يفتح ورش التحيين الوطني للحكم الذاتي: الأحزاب المغربية تُشيد بالمقاربة التشاركية وتستعد لتقديم تصوراتها

في خطوة سياسية وازنة تعكس دينامية جديدة في تدبير ملف الصحراء المغربية، أشاد الأمناء العامون للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بالرؤية الملكية القائمة على الحوار والانفتاح، لتفصيل وتحيين مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وذلك خلال اجتماع استثنائي دعا إليه الملك محمد السادس، وترأسه مستشاروه الطيب الفاسي الفهري، عمر عزيمان، وفؤاد عالي الهمة، بحضور وزيري الداخلية والخارجية.
اللقاء، الذي وُصف بأنه بداية مرحلة تشاورية وطنية موسّعة، يأتي في سياق التفاعل مع القرار الأممي رقم 2797 الصادر أواخر أكتوبر الماضي، والذي أكد وجاهة المقترح المغربي كقاعدة واقعية وذات مصداقية لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وخلال الاجتماع، عبّر زعماء الأحزاب عن انخراطهم الكامل في المقاربة الملكية الهادفة إلى بناء تصور وطني محدث للحكم الذاتي، يراعي المتغيرات الإقليمية والدولية ويعزز موقع المغرب كقوة استقرار في المنطقة.
🔹 عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أكد أن اللقاء “كرّس دور الأحزاب السياسية في صياغة رؤية موحدة حول مستقبل القضية الوطنية”، مشيراً إلى أن حزبه “سيقدّم تصوراً تفصيلياً يترجم مضامين الخطاب الملكي ويوطد الجبهة الداخلية”.
🔹 فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وصفت الاجتماع بـ“الخطوة التشاركية الرفيعة”، معتبرة أنه “تعبير عن حرص الملك على إشراك كل القوى الوطنية في بلورة القرار السيادي المتعلق بالصحراء”.
🔹 أما نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، فاعتبر أن المرحلة التي فتحها القرار الأممي الجديد “تُمكّن المغرب من تقديم تصور متكامل للحكم الذاتي، يُكرس سيادته ويعزز موقعه كفاعل إقليمي محوري في استقرار شمال إفريقيا والساحل”.
🔹 من جهته، دعا إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إلى “استثمار تجربة الجهوية المتقدمة كنموذج مؤسساتي لتطوير صيغة الحكم الذاتي”، مؤكداً أن “المنهجية الملكية التشاركية تعطي زخماً جديداً للديمقراطية التوافقية المغربية”.
🔹 واعتبر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن النقاش “تطرق لعدة جوانب تقنية وسياسية مرتبطة بتحديث المبادرة، في أفق جعلها أكثر وضوحاً وفعالية أمام المنتظم الدولي”.
🔹 بدوره، أوضح نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن الأحزاب “مدعوة لتقديم مذكرات مكتوبة تتضمن رؤاها المفصلة”، مشدداً على أن “المرحلة تتطلب تعبئة شاملة لمواجهة التحديات الجديدة”.
🔹 فيما أكد محمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، أن “إشراك جميع المكونات السياسية في النقاش الوطني يعكس إرادة ملكية صريحة لتقوية الجبهة الداخلية وتوحيد الموقف الوطني بعد القرار الأممي الأخير”.
🔹 أما عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فاعتبر أن الأحزاب “أمام مسؤولية تاريخية في بلورة تصور جماعي ناضج يعكس روح الوحدة الوطنية”.
🔹 من جانبها، شددت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، على أن القرار الأممي الأخير “يفتح أفقاً جديداً لحل النزاع في إطار السيادة المغربية، ويتيح فرصة لعودة الصحراويين المحتجزين في تندوف إلى وطنهم الأم”.
بهذا اللقاء التشاوري، يكون المغرب قد دشن فعلياً مرحلة جديدة في مسار ترسيخ مبادرته التاريخية للحكم الذاتي، ضمن مقاربة وطنية جامعة تجمع الدولة والأحزاب والمؤسسات، بهدف تدقيق تفاصيل المشروع وتعزيز حضوره السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية، وفق رؤية ملكية متبصرة ترسخ وحدة الوطن وترفع منسوب الثقة في النموذج المغربي للحكم الرشيد.






