تعثر برنامج “فرصة” يثير انتقادات حادة ويوجه الأنظار إلى مسؤولية الوزارة في ظل أزمات مالية تواجه الشباب

يتواصل الجدل حول برنامج “فرصة” الحكومي المخصص لدعم الشباب في انطلاق مشاريعهم الخاصة، بعد أن تحول كثير من المستفيدين من هذا المشروع إلى أطراف تواجه صعوبات مالية وتهديدات قضائية جراء تعثر مقاولاتهم في ظل واقع اقتصادي صعب، فيما يحمّل منتقدون مسؤولية هذا الوضع إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، صاحبة الإشراف على تنفيذ البرنامج.
ويرى متتبعون أن البرنامج الذي انطلق في سنة 2022 بغلاف مالي يُقدر بمليار و250 مليون درهم بهدف تمويل 10 آلاف مشروع عبر تقديم قروض بشروط تفضيلية الى جانب المواكبة والتكوين، لم يحقق الأهداف المنتظرة في عدد من الحالات، مع تسجيل تعثر العديد من المشاريع التي استفادت من التمويل وتعرض أصحابها لمطالبات بتحصيل الأقساط وحتى لتهديدات بالملاحقات القضائية بعد عدم قدرة بعضهم على السداد في ظروف مالية صعبة.
وتكشف معطيات رسمية أن البرنامج تلقى مئات الآلاف من طلبات التمويل، وتم تمويل عدد كبير من المشاريع، لكن نسب الإقبال على طلبات تأجيل سداد القروض التي تتيحها الوزارة تبقى محدودة نسبياً، ما يطرح تساؤلات حول جدوى المواكبة التي يقدمها البرنامج ومدى ملاءمة شروط التنفيذ مع واقع المقاولات الصغيرة والفتيّة.
وفي سؤال شفوي وجهته نائبة في مجلس النواب المغربي إلى الوزيرة المعنية، أشارت إلى أن عدداً من المستفيدين يواجهون صعوبات حقيقية تهدد استمرارية مشاريعهم وتراكم الديون وضعف المداخيل، إضافة إلى غياب المواكبة الفعلية بعد مرحلة التمويل، مما يجعل بعض المشاريع غير قادرة على الاستمرار في سوق يتسم بتقلبات وتنافس شديد.
ومن جانبها، ردت الوزيرة المعنية على الانتقادات السابقة بإقرار نجاح البرنامج من حيث عدد المشاريع الممولة وخلق مناصب الشغل وتقديم التكوين والمواكبة، مؤكدة أن بعض المستفيدين يمتلكون خبرة تمكنهم من البحث عن تمويلات أخرى رغم فشل بعض المشاريع، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لآلية تنفيذ البرنامج.
ويثير الوضع الحالي مخاوف لدى المستفيدين الذين عبّر عدد منهم عن خوفهم من المتابعة القضائية وتسجيل السجلات الضريبية والمطالبة بالأقساط، وهو ما يعكس فجوة بين التطلعات المعلنة للبرنامج والنتائج الفعلية على أرض الواقع، لا سيما في ظل غياب آليات دعم مستمرة وشاملة تواكب المشاريع بعد التمويل الأولي.
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه الاقتصاد الوطني تحديات تتعلق بغلاء المعيشة والارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية مثل الخضر والفواكه واللحوم، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة الشباب العاملين على خلق ودعم مقاولاتهم الذاتية، ويزيد من الضغط الاجتماعي والاقتصادي على فئات واسعة من الشباب الطامح إلى الاندماج في الدورة الاقتصادية.
ويؤكد منتقدون أن برنامج “فرصة” في شكله الحالي لم يحسن الاستفادة من موارد الدعم المتاحة، ولم يوفر آليات واضحة لضمان استمرارية المشاريع ومواكبة حقيقية في مواجهة تحديات السوق، مما جعله في كثير من الحالات مشروعاً غير مجدٍ، مع تحميل المسؤولية بصورة مباشرة لجهات التنفيذ والتسيير، لا سيما الوزارة المكلفة بهذا الملف، لإعادة النظر في آليات التنفيذ والمواكبة وتقديم حلول عملية تعيد الثقة إلى الشباب وتدعم الاقتصاد المقاولاتي بصورة أكثر فعالية.
ويظل هذا الملف موضع متابعة ومناقشة داخل الأوساط البرلمانية والمهنية، مع مساحات واسعة من الدعوات لإعادة جدولة ديون المستفيدين وتوفير أطر قانونية وضمانات تحمي الشباب من تبعات التعثر المالي، في سياق يسعى فيه عدد من النواب إلى طرح تعديلات تشريعية أو إجراءات تنفيذية عاجلة لمعالجة الإشكالات المطروحة بشكل شامل.






