ترشّحات 2026 في المغرب بين حمى الترحال الحزبي وضبابية توزيع التزكيات ومستجدات الساحة السياسية

تشهد الساحة السياسية المغربية في الأسابيع الأخيرة حركة مكثّفة وغير مسبوقة من التحولات داخل الأحزاب حول ملف التزكيات الانتخابية استعدادًا للاستحقاقات البرلمانية المقررة في شتنبر 2026 في وقت لا تزال فيه معظم القرارات الحزبية بخصوص الترشيحات معلّقة وسط غموض يكتنف آليات اختيار لوائح المترشحين، وهو ما انعكس على ارتباك داخل الهياكل التنظيمية للأحزاب وعلى دينامية بعض الفاعلين السياسيين الذين ينخرطون في ما يسمى بـ«الترحال الحزبي» بحثًا عن موقع أكثر قدرة على المنافسة.
وتؤكد مصادر سياسية متعددة أن حالة عدم اليقين التي يعيشها المشهد الحزبي تعكس صعوبة استكمال مشاورات توزيع التزكيات في أحزاب عديدة، وخصوصًا في الأحزاب الكبرى التي ما تزال لجانها المكلفة بالترشيحات تدرس ملفات المترشحين قبل إحالتها على الهيئات المسيرة للمصادقة عليها، مما فتح المجال أمام تداول أسماء وتكوينات سياسية تظهر بين الفينة والأخرى في اتجاهات جديدة.
في هذا السياق، برزت في الأسابيع الماضية حركات انتقالية ملحوظة بين عدد من الوجوه السياسية الشبابية ورجال الأعمال المرتبطين بالفاعلية المحلية، حيث أعلنت أسماء بارزة داخل أحزاب تقليدية عن فتح حوار للترشح عبر أحزاب أخرى، في محاولة لضمان تموضع أفضل في لوائح الاستحقاق المقبل، ما يعكس حالة من التنافس الداخلي المكثف المرتبط ارتباطًا وثيقًا بإعادة هيكلة المشهد الحزبي المغربي في مرحلة ما قبل الانتخابات.
ويبرز من بين الأسماء التي تتم الإشادة بقدراتها التنظيمية والتواصلية وتهيئتها للترشح أسماء تم تداولها داخل دوائر حزبية مختلفة، وقد ارتبط بعضها في الأيام الأخيرة بأحزاب ناشئة أو بأخرى متوسطة الحجم تسعى لتوسيع حضورها في البرلمان المقبل، وهو ما أثار نقاشات داخل بعض التيارات السياسية التقليدية حول مدى قدرة هذه الأحزاب على استيعاب وجوه جديدة وإعادة ترتيب أولوياتها التنظيمية.
ويشير متتبعون إلى أن هذه التحركات داخل الساحة السياسية لا يمكن فصلها عن حالة الجمود التي تسود بعض الأحزاب في ما يخص توزيع التزكيات، إذ أن غياب معايير واضحة وشفافة لدى بعض التنظيمات يُضعف الأطر التنظيمية ويُعزّز من ظاهرة التنقل الحزبي المرتبط أساسًا بالرغبة في الفوز بالترشح أكثر من الانتماء الفكري أو البرامج السياسية.
ويرى بعض المحللين أن هذه الحركية السياسية قد تكون انعكاسًا لمرحلة انتقالية في المشهد الحزبي المغربي، إذ أن دينامية الترشيحات وارتباطها بالقوة التفاوضية داخل الحزب أو خارج هيكلته تشير إلى إعادة ترتيب أولويات القوى السياسية، مع تأكيد عدد من المراقبين على أن المنافسة يمكن اعتبارها صحية إذا ما أحاطتها قواعد واضحة تحدد شروط الترشيح والتزكية وتُوفر ضمانات للنزاهة والعدالة في التوزيع.
وتعكس هذه التحولات أيضًا حالة من التوتر الداخلي لدى بعض الأحزاب الكبرى التي تسعى إلى إستراتيجية تأمين مواقعها في البرلمان المقبل من خلال التفاوض حول الترشيحات مع فاعلين محليين مؤثرين، وهو ما يُظهر أن المشهد الحزبي يعيش في مرحلة دينامية معقدة تجمع بين مخاوف من فقدان القواعد الشعبية ورغبة في استقطاب وجوه جديدة تعيد للحزب بعض الزخم والقدرة على المنافسة.
وتشهد بعض الأحزاب الناشئة طلبات متزايدة للانخراط من طرف شخصيات سياسية سبق لها أن اشتغلت في مؤسسات مدنية أو تنظيمات محلية، ويرتبط ذلك بتراجع ثقة بعض الفاعلين في قدرة الأحزاب التقليدية على اختيار ترشيحات قادرة على المنافسة الفعلية في الدوائر الانتخابية، وهو ما دفع الى بحث فعاليات عن أحزاب متوسطة أو جديدة يمكن أن توفر أرضية سياسية أكثر وضوحًا وخيارات انتخابية متجددة.
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر حزبية أن عددًا من الأحزاب تعمل على وضع لوائح أولية للمترشحين، وتعقد لقاءات تشاورية مفتوحة مع قواعدها ومع فاعلين محليين لتقييم الحضور الاجتماعي والسياسي لمن يرغب في الترشح، وهو ما يعكس رغبة في إعداد خرائط انتخابية قادرة على المنافسة في شتنبر القادم.
كما يتابع الفاعلون السياسيون عن كثب تطورات النقاشات داخل المجلس الوطني لأحد الأحزاب الكبرى الذي يعقد جلسات مكثفة لمناقشة ملفات التزكيات، وسط تداول واسع حول آليات اختيار الترشيحات بناء على تقييم الأداء السابق والحضور في الميدان، وهو ما ينعكس على توقعات اللوائح النهائية التي ستُعلن خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى محللون أن المرحلة الحالية التي تسبق إعلان اللوائح الرسمية تشهد حراكاً سياسياً مكثفاً وغير مسبوق في عدد من الجهات، يتضمن مبادرات شخصية جماهيرية للتواصل مع قواعد انتخابية، وحملات إعلانية أولية لتوطيد الصورة الانتخابية للمرشحين، في وقت لا تزال فيه المعايير النهائية لاختيار التزكيات تنتظر الانتهاء من المشاورات الرسمية داخل الهياكل الحزبية للمصادقة عليها.
وتظل الساحة السياسية في المغرب متأهبة للمرحلة القادمة، مع تبادل توقعات المراقبين حول مدى قدرة الأحزاب على استيعاب التحولات الحزبية الحالية، وإمكانية ترجمة هذا الحراك السياسي قبل الانتخابات إلى لوائح قوية قادرة على المنافسة، وذلك في ظل الضبابية المحيطة بعمليات حسم التزكيات والتنافس الحزبي الداخلي.






