سياسة

بين رقيّ الرباط وفوضى الجزائر.. “iShowSpeed” يكتشف الفرق بين الاحترافية و الهرولة

بينما تتجه أنظار المليارات من البشر صوب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، لمتابعة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 بين “أسود الأطلس” ونظيرهم السنغالي، تبرز صورة المغرب كقوة ناعمة عالمية تجاوزت حدود القارة، لتقدم درساً في كيف تدار الأحداث الكبرى بـ “رقيّ صامت” و”احترافية عالمية”.

“سبيد” في المغرب.. ضيف عادي في بلد “الاستثناء”

في مشهد يجسد النضج التنظيمي، استقبل  عمر الخياري، مستشار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، المؤثر الأمريكي الشهير “iShowSpeed” بقميص المنتخب الوطني. اللافت في الاستقبال المغربي أنه كان “عادياً جداً”؛ فلم يُعامل “سبيد” كظاهرة خارقة، بل كضيف ضمن آلاف الضيوف، في رسالة مفادها أن المغرب معتاد على استضافة العظمة.

هذا الرقي المغربي شكل صدمة للمراقبين عند مقارنته بما حدث أمس في الجزائر؛ حيث عاش المؤثر الأمريكي “كابوساً” حقيقياً. فبعد “هستيريا” الجري و الهرولة وراءه في الشوارع التي سوقها الإعلام المحلي كإنجاز، انتهى به المطاف داخل ملعب كرة قدم تحت وابل من القوارير والحجارة من طرف الجماهير، في مشهد فوضوي يعكس التخبط وغياب ثقافة استيعاب الضيوف.

تحطيم الأرقام القياسية: قبلة المؤثرين ونجوم العالم

لم تكن دورة المغرب 2025 مجرد بطولة كروية، بل كانت “تسونامي” رقمياً حطم كل الأرقام القياسية؛ حيث توافد مئات المؤثرين العالميين الذين وجدوا في المملكة فضاءً آمناً يحترم خصوصيتهم، ويوفر لهم بيئة “احترافية” بعيدة عن البهرجة الفارغة.

كما شهدت الملاعب المغربية حضوراً تاريخياً لنجوم الكرة العالمية، على رأسهم كيليان مبابي، زين الدين زيدان، وأساطير مثل رود خوليت وأليساندرو ديل بييرو، الذين حلوا بالمغرب للاستمتاع بجودة المنشآت وسحر الضيافة.

نهائي الرباط: ملحمة ديبلوماسية وفنية

مساء اليوم الأحد، تتحول منصة الشرف بالرباط إلى “مؤتمر قمة” غير معلن؛ حيث يحضر النهائي:

  • نجوم الفن: العالمي “Gims”، والنجم “RedOne”، وأيقونات أفريقية مثل دافيدو.

  • السلك الديبلوماسي: في مشهد مهيب، حجت البعثات الديبلوماسية المعتمدة بالمملكة إلى الملعب، حيث يحمل السفراء وأعضاء الوفود الدولية أعلام بلدانهم جنباً إلى جنب مع العلم المغربي الأحمر المرصع بالخماسية الخضراء، في تأكيد على الدعم الدولي الواسع للمملكة ومبادراتها.

  • نجوم السياسة: وفود رفيعة المستوى من القارة السمراء ومن القوى الدولية التي ترى في المغرب شريكاً استراتيجياً واستقراراً نموذجياً.

المغرب.. حيث تلتقي الحضارات وتصنع العالمية

لقد أثبت المغرب في هذه البطولة أنه ليس مجرد “منظم”، بل هو مهد للحضارات ومركز لتلاقي الثقافات وتعايش الأديان. إن النجاح الباهر في “كان 2025” هو بروفة حقيقية لما سيكون عليه مونديال 2030، حيث برهن المغرب أنه سبق دولاً كبرى في التقدم البنيوي والاجتماعي.

بينما يغرق البعض في التشويش و صراعات الماضي وفوضى المدرجات، يطير المغرب وحيداً في سماء العالمية، حاملاً مشعل النهضة الأفريقية بروح واثقة، وتنظيم لا يقبل بغير الامتياز عنواناً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى