انطلاق العد العكسي لـ “الكان 2025”: ولاية جهة فاس-مكناس و الشركاء يُسارعون وتيرة الأوراش استعداداً لاستضافة مجموعة نيجيريا

في إطار الاستعدادات القصوى لاحتضان المملكة المغربية منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025 (CAN 2025)، تشهد جهة فاس-مكناس تعبئة شاملة لضمان جاهزية المدينة لاستقبال الحدث القاري الكبير. وقد وضعت سلطات ولاية جهة فاس-مكناس خطة متكاملة تحت الإشراف المباشر للوالي، خادل آيت طالب، لتسريع وتيرة الإنجاز في جميع الأوراش المتعلقة بالبنية التحتية واللوجستية.
I. فاس وعبور البوابة الإفريقية
يُشكّل اختيار فاس كإحدى المدن المستضيفة لـ “الكان 2025″، والمنافسة المرتقبة على احتضان نهائيات كأس العالم 2030، اعترافاً بمكانة المدينة التاريخية وحاضنتها البشرية. وتتضاعف أهمية الاستضافة هذا العام بتكليف فاس باحتضان مباريات مجموعة المنتخب النيجيري، “النسور الممتازة”، مما يضع المدينة أمام مسؤولية مضاعفة لضمان تجربة مثالية لواحد من أعرق المنتخبات الإفريقية وجماهيره.
إن هذا الرهان دفع بسلطات الولاية إلى رفع حالة التأهب الشامل، حيث تحولت عملية التأهيل من عمل روتيني إلى ورش وطني مفتوح يعمل على مدار الساعة، يتطلب تنسيقاً غير مسبوق بين القطاعات الأمنية، والخدمات الأساسية، وشركات البنية التحتية.
II. الشق العمراني والرياضي: تسريع الوتيرة وتحديات الإنجاز
تعتبر الأوراش التي تباشرها شركة التهيئة فاس الجهة هي العصب الرئيسي للتحضيرات، وفي مقدمتها عملية التحديث والتأهيل الشامل للشوارع و الساحات و المساحات الخضراء و ملاعب القرب و منطقة المشجعين . يتابع الوالي آيت طالب شخصياً وبشكل دوري تقدم هذه الأشغال، مُصدراً توجيهات صارمة بضرورة تسريع الوتيرة واعتماد نظام المناوبة لضمان استكمال المشاريع قبل المواعيد المحددة.
و يضطلع مختلف الشركاء بتقديم البنية التحتية المرافقة: من خلال تطوير شبكة الطرق و المساحات الخضراء والمحاور الرئيسية المؤدية إلى المركب، وتهيئة مواقف السيارات الضخمة، والحرص على جاهزية ملاعب التدريب الملحقة (ملحقات الملعب) لتوفير أفضل ظروف التدريب للمنتخبات المشاركة. إن هذا التكامل العمراني يعكس النظرة الشمولية للسلطات التي لا ترى في الملعب مجرد فضاء رياضي بل قطبًا متكامل الخدمات.
III. التعبئة اللوجستية والخدمات الأساسية: دور الشركة الجهوية متعددة الخدمات في الصدارة
لضمان سير المنافسات بسلاسة تامة وتفادي أي انقطاعات أو اضطرابات قد تضر بالصورة التنظيمية للحدث، دخلت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس (SRM FS) مرحلة التأهب القصوى.
وتتلخص مهام الشركة الأساسية والمُحَدَّثة في الآتي:
-
تأمين الماء الشروب: وضعت الشركة خطة استباقية لضمان التدفق المستمر وجودة الماء الشروب في محيط المركب الرياضي وفي جميع المرافق الحيوية المخصصة لإقامة الوفود. ويشمل ذلك فحص شبكات التوزيع والتأكد من سلامة الخزانات الاحتياطية لمواجهة أي ضغط مفاجئ أو أعطال محتملة.
-
جودة واستمرارية الإنارة العمومية: تعتبر سلامة الإنارة العمومية داخل وخارج المركب، خاصة في الطرق الرئيسية، عنصراً حيوياً للأمن واللوجستيات الليلية. ولضمان ذلك، قررت الشركة تكليف فرق تقنية متخصصة وممركزة بشكل دائم داخل محيط المركب الرياضي. هذه الفرق التقنية مدربة على التدخل السريع للحفاظ على سلامة الإنارة وكفاءتها، وتأمين الأضواء الكاشفة للملعب وفق المعايير العالمية للبث التلفزيوني عالي الجودة.
-
التصدي للأعطال الطارئة: رفع درجة استعداد الأطقم التقنية والمعدات اللوجستية للتعامل الفوري مع أي أعطال قد تطرأ على شبكات الكهرباء والماء، مما يؤكد على مستوى الاحترافية المطلوب في إدارة المرافق الحيوية خلال المناسبات الكبرى.
IV. الرهان الأمني والاستضافة: ضمان تجربة آمنة وناجحة
بالتوازي مع الأوراش العمرانية، يتم تنفيذ خطة أمنية ولوجستية محكمة بتنسيق عالٍ بين جميع الأجهزة الأمنية. ويشمل ذلك:
-
تأمين الوفود: وضع بروتوكولات صارمة لتأمين مسارات تنقل المنتخبات المشاركة، وتحديداً المجموعة التي ستستضيفها فاس (مجموعة نيجيريا)، من المطار إلى الفنادق وملاعب التدريب والملعب الرئيسي.
-
إدارة الحشود: تطوير خطط لإدارة دخول وخروج الجماهير بكفاءة عالية، وتفادي الازدحام والفوضى، وتخصيص مناطق آمنة للمشجعين، والتركيز على التفاعل الإيجابي مع الجمهور الإفريقي الذي يتميز بالحماس.
-
الاستقبال الودود: تتجاوز الاستعدادات الجانب التقني والخدماتي لتشمل البعد الثقافي والسياحي، حيث تسعى السلطات لتوفير تجربة ضيافة مغربية أصيلة تعكس كرم الضيافة الذي يميز جهة فاس-مكناس.تؤكد ولاية فاس-مكناس، من خلال التنسيق المحكم بين كافة الجهات المتداخلة والجهود المضنية المبذولة من جميع المصالح، عزمها على إنجاح هذا الحدث القاري. إن هذه التعبئة الشاملة تهدف إلى تقديم مدينة فاس في صورة تليق بمكانتها التاريخية وبطموحات المملكة في تنظيم نسخة استثنائية من كأس إفريقيا للأمم، وترك إرث مستدام يخدم الجهة لسنوات طويلة.






