القضاء المغربي يضيق الخناق على الفساد والاتجار بالبشر.. تسجيل قفزة نوعية في سرعة البت والردع القضائي

كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تقريره السنوي برسم سنة 2024، عن تحسن لافت في أداء أقسام الجرائم المالية بمختلف محاكم المملكة، سواء من حيث عدد المقررات القضائية الصادرة أو من حيث تقليص آجال البت، مما يعكس دينامية متصاعدة في مواجهة الفساد المالي والجرائم الماسة بالمال العام.
ووفق معطيات التقرير، فقد تم إصدار 416 مقرراً قضائياً في هذا الصنف من القضايا، تصدرت فيها محكمة الاستئناف بفاس الترتيب بـ 144 مقرراً تم البت فيها خلال 90 يوماً في المتوسط، تليها محكمة مراكش بـ 141 مقرراً بمتوسط 356 يوماً، ثم الرباط بـ 78 مقرراً بمتوسط 228 يوماً، وأخيراً الدار البيضاء بـ 53 مقرراً بمتوسط 323 يوماً.
وأشار التقرير إلى أن الجهود المبذولة من قبل المسؤولين القضائيين والبنى المركزية ساهمت في تقليص آجال البت بشكل ملحوظ، خصوصاً على مستوى الدائرة الاستئنافية بمراكش التي سجلت انخفاضاً نسبته 67 في المئة، في حين تم تسجيل تراجع طفيف في الرباط والدار البيضاء.
وفي ما يخص قضايا غسل الأموال، فقد شهدت بدورها دينامية إيجابية، حيث أصدرت الغرف المختصة 312 حكماً، من بينها 228 ابتدائياً و84 استئنافياً. وتصدرت مراكش القائمة بـ 117 حكماً بمتوسط 117 يوماً، متبوعة بـ الرباط (81 حكماً)، ثم فاس (79 حكماً)، والدار البيضاء (35 حكماً).
أما على صعيد الجرائم الإرهابية، فقد واصل قسم الجرائم الإرهابية بمحكمة الاستئناف بالرباط أداءه المتميز، إذ أصدر 177 مقرراً قضائياً خلال سنة 2024، منها 175 داخل الآجال المحددة، بنسبة إنجاز بلغت 99 في المئة، وهو ما يعكس سرعة وفعالية في التعامل مع هذا النوع من القضايا الحساسة، وضماناً لردع الإرهاب في إطار قانوني صارم.
وفي جانب آخر، أبرز التقرير أن قضايا الاتجار بالبشر شهدت بدورها زخماً قضائياً متزايداً، حيث تم إصدار 160 حكماً عبر مختلف محاكم المملكة، منها 84 ابتدائياً و76 استئنافياً. وتصدرت الرباط عدد القضايا المحكومة بـ 26 مقرراً، تليها طنجة (21)، ومراكش (20).
وبيّن التقرير أن 52 في المئة من هذه القضايا انتهت بالإدانة، مقابل 34 في المئة بالبراءة، و14 في المئة أُعيد تكييفها إلى جرائم أخرى مثل جلب الأشخاص للبغاء وهتك عرض قاصر والنصب.
وبلغ عدد المدانين في جرائم الاتجار بالبشر 120 شخصاً، بينهم 76 رجلاً و44 امرأة، غالبيتهم من الجنسية المغربية (94 في المئة)، مما يؤكد الطابع العابر للحدود لهذا النوع من الجرائم.
وسجل التقرير أن عدد الضحايا بلغ 269 شخصاً خلال سنة 2024، مشدداً على أن هؤلاء الضحايا يحظون بحماية شاملة وفقاً لمقتضيات القانون رقم 14.27 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، الذي ينص على المساعدة والدعم النفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي للمستفيدين.
وختم المجلس الأعلى للسلطة القضائية تقريره بالتأكيد على أن هذه النتائج تعكس تحسناً واضحاً في الفعالية القضائية، وتقدماً في تكريس مبدأ المحاسبة وسيادة القانون، بما يعزز ثقة المواطنين في العدالة المغربية ويدعم مسار الشفافية والنزاهة الذي اختارته المملكة بثبات.






