الحركة الشعبية في الحسيمة: أوزين يرفع ملتمس “العفو الملكي” عن معتقلي الريف

في خطوة ذات دلالات سياسية عميقة وغير مسبوقة، عقد حزب الحركة الشعبية اليوم السبت دورته السادسة لمجلسه الوطني في مدينة الحسيمة، تحت شعار “دورة الوفاء من الريف إلى الصحراء”. اللحظة الفارقة التي هيمنت على الحدث كانت كلمة الأمين العام للحزب، محمد أوزين، الذي استغل المنبر لإطلاق نداء عالي النبرة إلى القصر الملكي.
في رسالة مباشرة وحاسمة، أعلن أوزين عن رفع ملتمس إلى جلالة الملك محمد السادس، للعفو الشامل عن معتقلي حراك الريف.
حان وقت العطف الملكي السامي
أكد أوزين، أمام جمع غفير ضم أكثر من 500 من قياديي ومنتخبي الحزب، أن الشباب المعتقلين، الذين قضوا سنوات خلف القضبان، قد “حان الوقت لشمولهم بـ عطف ملكي سامي”. هذه الدعوة لا تشكل مجرد رأي سياسي عابر، بل تضع ملفاً حساساً ومغلقاً في صلب الأجندة الوطنية مرة أخرى، وتلتقط نبض المنطقة التي استضافت اجتماع الحركة الشعبية لأول مرة.
ويرى المراقبون أن عقد المجلس الوطني في الحسيمة تحديداً، واستخدامه كمنصة لطلب العفو، يهدف إلى إرسال رسالة مصالحة واضحة من حزب له جذوره في المناطق القروية والجبلية، محاولاً بذلك المساهمة في طي صفحة “حراك الريف” المعقدة سياسياً واجتماعياً.
“إننا نؤمن بأن الحركة الشعبية، بحكم تموقعها القوي في الأقاليم، هي صوت الهامش في المركز. وملتمس العفو هذا هو جزء أصيل من مسؤوليتنا لبعث الأمل وخدمة أبناء هذا الوطن.”
— محمد أوزين، الأمين العام للحركة الشعبية.
وحدة الحزب ونقد الحكومة
بعيداً عن قضية العفو، استغل أوزين المناسبة لتوجيه رسائل قوية داخلية وخارجية:
داخلياً (البيت الحركي): شدد أوزين على أن الحركة الشعبية هي “جبل لا تهزه الرياح”، معلناً “نهاية زمن المساومات ولي الذراع” في إشارة إلى ضرورة توحيد الصفوف والالتزام بمبادئ الحزب بعد فترة من التوترات الداخلية.
خارجياً (الأداء الحكومي): وجه الأمين العام انتقادات حادة لما أسماه “جفاف الرؤى الحكومية” والافتقار إلى سياسات عمومية واضحة تلامس التطلعات الاجتماعية للمواطنين، مؤكداً التزام الحزب بواجبه في المعارضة الفاعلة.
وبختام الكلمة، أكد أوزين على أن شعار “دورة الوفاء من الريف إلى الصحراء” يؤكد على الالتزام غير القابل للمساومة بالوحدة الترابية للمملكة، ومواصلة المرافعة عن ملف الصحراء في كل المحافل.
لقد نجحت الحركة الشعبية، عبر قرارها الجريء بعقد مجلسها الوطني في الحسيمة، في تصدر المشهد السياسي اليوم بملتمس العفو، مجسدة بذلك محاولة للجمع بين العمل السياسي الجهوي والنداء الإنساني ذي البعد الوطني الأعلى.






