التجمع الوطني للأحرار: حزب يتخطى الصعاب ووحدة تستشرف قيادة جديدة قبل المؤتمر الاستثنائي

يشهد حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة سياسية وتنظيمية مفصلية تبرز عمق قواعده الحزبية وقوته التنظيمية في المشهد السياسي المغربي. فبعد مسار طويل من البناء والتواصل الميداني وتنمية شبكته التنظيمية في مختلف جهات المملكة، بات الحزب يشكل قوة وطنية مؤثرة، تحمل مشروعا سياسيا واضحا وتستمد شرعيتها من قواعد منخرطين ملتزمين بقيم الديمقراطية والتنظيم المؤسساتي.
في هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة ورئيس الحزب، عزيز أخنوش، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، في قرار يعكس احترامه للنظام الداخلي واحترام مبدأ التداول على المسؤولية داخل التنظيم. وقد فتح هذا القرار باب النقاش الداخلي حول من سيقود “الأحرار” في المرحلة القادمة، خصوصاً مع اقتراب المؤتمر الاستثنائي المقرر عقده في السابع من فبراير المقبل بمدينة الجديدة، حيث سيكون هذا المؤتمر محطة حاسمة لاختيار القيادة الجديدة التي ستقود الحزب في الاستحقاقات المقبلة.
وتؤكد مصادر حزبية مطلعة أن الحزب لم يتعرض لأي استهداف من أي جهة خارجية أو داخلية، بل بالعكس، فقد حافظ على موقعه كقوة وطنية واعية ومسؤولة، قادرة على المساهمة الفعالة في العمل السياسي الوطني، وممثلًا لبديل حقيقي في المرحلة القادمة. وقد ساهم ذلك في تعزيز ثقة القواعد التنظيمية في الدور الذي يلعبه الحزب على الساحة السياسية، سواء على مستوى الهيكلة الداخلية أو تواصلها مع المواطنين.
اليوم، يدور النقاش الحزبي بشكل مركّز حول من يتولى قيادة التجمع الوطني للأحرار بعد انسحاب أخنوش من الترشح، ويتجهز الحزبيون لإطلاق ملفات الترشيح رسمياً خلال الأيام القادمة. وترجح مصادر متطابقة ظهور عدة أسماء بارزة في الأفق السياسي الداخلي للحزب قد تُطرح بقوة كمرشحين محتملين، بينما يبقى الحسم النهائي في اختيار الشخصية التي ستقود الحزب ساعات قليلة قبل انطلاق المؤتمر الاستثنائي، حسب المتابعات الحزبية والتحضيرات التنظيمية.
ومن بين السيناريوهات التي تتداولها الأوساط الحزبية بقوة في هذه المرحلة، عودة اسم قيادي بارز إلى الواجهة، إلى جانب **اقتراح الدفع بوجوه جديدة، بما فيها احتمال طرح بروفايل نسائي من الخارج في منافسة القيادة، وقد تناهى إلى التداول داخل الصفوف الحزبية اسم مريم بنصالح كأحد الأسماء التي تلقى ترحيباً في بعض الدوائر التنظيمية.
إن مثل هذه التجاذبات داخل الحزب تُعد صحية ومؤشراً على حيوية الديمقراطية الداخلية، شريطة أن تظل النقاشات في إطار من الاحترام والتماسك التنظيمي، ومع مراعاة أن الأهم في هذه المرحلة هو الحفاظ على وحدة الحزب واستمراريته دون تشتيت للجهود أو تشتت للأفكار، مع الالتزام الكامل بقواعد الحزب ودعمه القاعدي.
من الضروري التأكيد أن ليس في مصلحة أي طرف إضعاف حزب التجمع الوطني للأحرار، لأن قوته التنظيمية ووحدته الداخلية لا تزالان تمثلان خيارًا سياسيًا حقيقيًا في المشهد الوطني، كما تشكلان رافعة للمساهمة في معالجات قضايا المواطنين وتقديم حلول وطنية صادقة ومسؤولة في المرحلة القادمة.
يبقى التحدي الأكبر أمام قيادة الحزب المقبلة هو تعزيز الوحدة التنظيمية واستدامة الدينامية الحزبية، والوصول إلى مؤتمر استثنائي يعكس أكبر قدر من الوفاق والتوافق حول شخصية قيادية قادرة على الارتقاء بالعمل الحزبي وتحقيق تطلعات القواعد التنظيمية وأهداف الحزب الوطنية.






