سياسة

الامانة العامة للحكومة بين ضغط الاحزاب و الالتزام بالشروط القانوينة

قال الأمين العام للحكومة، محمد حجوي، إن “الأمانة العامة للحكومة توجد في مفترق الطرق بين المسارات السياسية وشروط العمل القانوني المصاحب لهذه السياسات والمجسدة لها”، مضيفا أن “هناك خط فاصل يحكم علاقتنا بالتشريع والتنظيم وهو الخط الفاصل بين الملاءمة والشرعية”.

حجوي خلال رده انتقادات نواب خصوصا من المعارضة خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، قال إن المسارات السياسية ميزتها الحركية والدينامية، “ليس هناك حزب سياسي لم تتغير أراؤه بين الفينة والأخرى في قضايا متعددة والمسار السياسي طبيعته أن يتغير ليس تغيرا جذريا بل تكون فيه تكيفات مع الواقع والمستجدات، ومع الشأن الذي لم نكن ننتظر منه أن يتطور هكذا”.

وزاد قائلا: “نعيش هذه الأوضاع داخل الأمانة العامة للحكومة، ويجب أن نجس النبض لكي نتمعن في هذه التطورات وما هي العواقب أو الأسباب التي ستجعلنا لأن ننظر للقاعدة القانونية بعين تأخذ بعين الاعتبار المسارات السياسة”، مشيرا إلى أنه “إن كانت المسارات السياسية تتطور فالقاعدة القانونية يطبعها الاستقرار، والأمن القانوني فيه شيء من الاستقرار وشيء من التحرك”.

وأوضح ضمن مناقشة الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة، أنه “هناك من يأتي ويقول بأن القاعدة القانونية يجب أن تكون مستقرة لضمان الأمن القانوني ولكن يأتي آخر ويقول هذه القاعدة إنها متجاوزة ولم تعد قادرة على تأطير ذاك النشاط أو العمل”، مضيفا أن الأمانة العامة للحكومة تكون في قلب هذه المعادلة، “بالتالي لا تحملونا ما لا طاقة لنا به، وحملونا ما هو في صلب عملنا”.

وتفاعل حجوي مع مداخلة للنائب عن الفريق الاشتراكي سعيد بعزيز، حول بعض المسائل التي يجب أن تخرج بقانون وليس بمرسوم، حيث قال “هذا ليس جهلا أو تجاهل من طرف الأمانة العامة للحكومة، لأن الحد الفاصل بين التشريع والتنظيم ليس بالوضوح الذي تتصورونه، لأنه محكومة بمعادلة الاستقلالية والتبعية”.

وبحسب الوزير، فإن “الاستقلالية يمنحها الفصل 71 من الدستور، معناه أنكم أنت لكم صلاحية التدخل في مجال معين بكيفية أصيلة لا يصح للتنظيم أن يتدخل فيها من قبلكم، أما جانب التبعية فتقول المادة 72 أن المسائل التي لم تسند بموجب الفصل 71 فهي من قبيلة السلطة التنظيمية مثلا المناظم الإدارية الوزارية من قال بأنها يجب أن تكون بموجب مرسوم وليس قانون هو الفصل 72 لأنها ليست في لائحة 71 اذن هذا جانب من التبعية”.

وشدد الأمين العام للحكومة، على أنه “لما يكون هناك حاجة الى التدخل بموجب التشريع، وأنا قلت لكم ليس كل الحالات الموضوعة على الطاولة تستلزم تدخلا قانونيا بموجب التشريع، بل يجب أن نفكر بإمعان هل الحل التشريعي أو التنظيمي هو الحل الانسب لمعالجة مشكل ما”.

ومضى مؤكدا، أنه “عندما نضع القاعدة القانونية يجب أن تكون لنا رؤية واضحة لما نريد أن نقوم به من أوله الى آخره، لأن هناك استمرارية لا مناص منها، لمعالجة قضية أو قضايا معينة، مجتمعيا ثقافيا صناعيا بيئيا حقوقيا، وليس هناك أي قضية لا يمكن النظر إليها الا كجزء وليس ككل”.

وعندما لا تتوفر هذه الرؤية الشمولية الواضحة ماذا يقع؟ بحسب حجوي، هو أن “التشريع يكون في صياغته عاما مقتصرا على وضع المبادئ العامة ويحسم صياغة المبادئ الأساسية وأحكام معيارية، ونجد هذا الشكل من الصياغة العامة في القوانين الإطار، وهي توجهات ولا تدخل الى التفاصيل”.

في السياق ذاته، أشار إلى أنه “عندما تكون الرؤية مكتملة نجد ما وقع بالنسبة للحماية الاجتماعية، حيث أن هناك نظرة متكاملة شمولية وواضحة للملك محمد السادس أعطتنا التشريع والقوانين التنظيمية المصاحبة والمجسدة”.

وأكد أنه “عندما تكون الرؤية غير مكتملة، يتبعها مرحلة المخاض والتفكير وهنا يتدخل الزمن السياسي بقوة لأن الحكومة تتغير ويكون النص القانوني الذي كان يجب أن يخرج في الحكومة السابقة، تأتي الحكومة الجديدة أو الوزير الجديد بصلاحيته، ويفكر في الطريقة التي يجب أن يتعامل معها مع ذاك المشروع الذي سيقدمه”.

وخلص حجوي إلى أنه “لمثل هذه الأمور، قلت بأن الأمانة العامة للحكومة توجد في مفترق الطرق تتقاطع فيها الالتزامات السياسية والقاعدة القانونية، وما يجب أن تتميز به بالاستقرار وبالمصداقية وأحيانا يجبأ ن تتغير، نتكلم على تحيين النصوص القانونية ونتكلم على الجانب المتحرك”، مضيفا أن “عندما تحدث عن الأمن القانون، فالمقصود به الاستقرار، لكن لدينا إكراهات وأشعر بنوع من الذنب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى