استنفار داخل كلية الحقوق ظهر المهراز بفاس بعد حادثة شتم طالب… طلبة يقاطعون الدروس ويطالبون بعرض الأستاذ على المجلس التأديبي

تشهد كلية الحقوق بظهر المهراز بمدينة فاس حالة من الاحتقان والاستنفار الطلابي، صباح اليوم الإثنين(13 أبريل 2026)، عقب واقعة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الجامعية، تتعلق بإقدام أستاذ جامعي، خلال حصة دراسية بالمدرج، على توجيه عبارات وُصفت بغير اللائقة في حق طالب أمام زملائه، ما خلق موجة غضب داخل صفوف الطلبة الذين اعتبروا الحادثة مساساً بكرامة الطالب داخل الفضاء الجامعي.
ووفق المعطيات المتداولة داخل الحرم الجامعي، فإن الواقعة دفعت عدداً من الطلبة إلى إعلان مقاطعة الحصة الصباحية بشكل جماعي، قبل أن تتطور الأجواء إلى تنظيم مسيرة احتجاجية داخل فضاء الكلية، تخللتها حلقية طلابية أطرها فصيل النهج الديموقراطي القاعدي اليساري “البرنامج المرحلي”، حيث جرى التعبير عن رفضهم لما اعتبروه سلوكاً غير تربوي لا ينسجم مع مكانة الأستاذ الجامعي ودوره المفترض في التأطير والتكوين.
وخلال هذه الحلقية، شدد المتدخلون على أن الجامعة فضاء للعلم والمعرفة والحوار، وليس مجالاً للمساس بكرامة الطلبة أو استعمال عبارات جارحة داخل المدرج، مؤكدين أن الأستاذ الجامعي يفترض فيه أن يشكل نموذجاً وقدوة في السلوك قبل العلم، وأن أي انزلاق من هذا النوع يضرب في العمق العلاقة البيداغوجية بين الأستاذ والطالب ويؤثر على مناخ التحصيل العلمي داخل المؤسسة.
وفي سياق متصل، طالب الطلبة المحتجون بضرورة تدخل رئيس كلية الحقوق ورئاسة جامعة سيدي محمد بن عبد الله، من أجل فتح تحقيق في الواقعة، وعرض الأستاذ المعني على المجلس التأديبي المختص، قصد ترتيب الآثار الإدارية والبيداغوجية اللازمة وفق القوانين الجاري بها العمل، بما يضمن احترام كرامة الطلبة ويحافظ على هيبة المؤسسة الجامعية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة داخل الجامعة المغربية، وحدود السلطة البيداغوجية للأستاذ داخل المدرج، في ظل تصاعد مطالب بترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل داخل الفضاء الجامعي، وضمان عدم تحول الخلافات أو التوترات البيداغوجية إلى ممارسات تمس كرامة الطلبة أو تؤثر على مسارهم الدراسي.
من جهة أخرى، يرى عدد من المتتبعين أن كلية ظهر المهراز، التي تُعتبر تاريخياً من أبرز فضاءات الحراك الطلابي بالمغرب، ظلت على مدى عقود ساحة لنقاشات ونضالات طلابية متعددة، حيث ارتبط اسمها بمحطات احتجاجية ومطالب أكاديمية واجتماعية تعكس دينامية الحركة الطلابية داخل الجامعة المغربية، سواء تعلق الأمر بالقضايا البيداغوجية أو ظروف الدراسة أو العلاقة مع الإدارة الجامعية.
وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون طلابيون أن أي توتر داخل هذا الفضاء الجامعي سرعان ما يتحول إلى نقاش عام داخل الحرم، بالنظر إلى التاريخ النضالي الذي راكمته الحركة الطلابية بظهر المهراز، والتي ظلت تعتبر الجامعة مجالاً للدفاع عن الكرامة الطلابية وحقوق الطلبة في التكوين والاحترام، إلى جانب المطالبة بتحسين جودة التعليم العالي.
كما يشدد هؤلاء على أن معالجة مثل هذه الأحداث يجب أن تتم في إطار مؤسساتي واضح، بعيداً عن التوتر أو التصعيد، من خلال تفعيل آليات الوساطة البيداغوجية والمجالس التأديبية داخل الكليات، بما يضمن الإنصاف ويحافظ في الآن نفسه على استقرار السير العادي للدروس.
وبينما تتواصل ردود الفعل داخل أوساط الطلبة، يبقى ملف الواقعة مفتوحاً على تطورات محتملة، في انتظار ما ستقرره إدارة الكلية ورئاسة الجامعة بخصوص الإجراءات الواجب اتخاذها، وسط دعوات إلى ضرورة احتواء الوضع وضمان عدم انزلاقه نحو مزيد من التوتر داخل الحرم الجامعي.






