مجتمع

احتقان متجدد في قطاع التعليم… نقابة تُصعّد ضد الحكومة وتتهمها بالتراجع عن التزاماتها

عاد التوتر ليخيم من جديد على قطاع التعليم بالمغرب، بعد أن وجهت الجامعة الوطنية للتعليم “التوجه الديمقراطي” مراسلة شديدة اللهجة إلى كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير التربية الوطنية سعد برادة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، عبرت فيها عن استيائها من ما وصفته بـ”عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها” تجاه نساء ورجال التعليم.

النقابة التعليمية لم تُخفِ حدة موقفها، حيث أكدت في مراسلتها أن الحكومة لم تُنفذ عدداً من البنود الأساسية التي تم الاتفاق بشأنها في محطتي 10 و26 دجنبر 2023، وهما الاتفاقان اللذان جاءا عقب موجة احتجاجات واسعة شهدها الموسم الدراسي الماضي، وشكلت حينها ضغطاً كبيراً على الجهاز التنفيذي.

واعتبرت النقابة أن هذا التعثر في التنفيذ يمثل خرقاً واضحاً لمبدأ استمرارية الدولة، ويضرب في العمق مصداقية التعهدات الرسمية، خصوصاً في قطاع حيوي كالتعليم، الذي يعاني أصلاً من اختلالات بنيوية متراكمة.

وسجلت الرسالة النقابية قائمة طويلة من المطالب التي لا تزال عالقة، وفي مقدمتها صرف التعويضات التكميلية لفائدة أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، والأطر المختصة، إضافة إلى تعويض 500 درهم للمساعدين التربويين كما نص عليه الاتفاق.

كما شملت المطالب أيضاً إنصاف متصرفي التربية الوطنية والأطر المشتركة عبر تصحيح أوضاعهم الإدارية والمالية، إلى جانب تفعيل الدرجة الاستثنائية لموظفي القطاع، وهي نقطة ظلت محط انتظار واسع داخل الأسرة التعليمية.

ولم تغفل النقابة التذكير بملفات اجتماعية ومهنية ذات حساسية، من قبيل التعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة، وتوفير السكن الوظيفي، وتقليص ساعات العمل الأسبوعية، فضلاً عن ضرورة الإسراع بإخراج النظام الأساسي الخاص بالأساتذة المبرزين.

وفي تصعيد واضح، جددت النقابة مطالبتها بتسوية عدد من الملفات الفئوية التي ما تزال تراوح مكانها، من بينها الترقية بالشهادة للمساعدين التربويين، وحذف بعض الدرجات التي تعتبرها مجحفة، إضافة إلى تسوية الوضعيات الإدارية والمالية لفئات واسعة من العاملين في التعليم، كالأساتذة العرضيين ومنشطي التربية غير النظامية.

كما شددت على ضرورة إدماج أساتذة التعليم الأولي ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، وتحسين أوضاعهم المادية والمهنية، في ظل ما وصفته بـ”الهشاشة التي تطبع هذا القطاع الحيوي”.

ولم تكتفِ النقابة بسرد الاختلالات، بل حذرت من تداعيات استمرار هذا الوضع، معتبرة أن التأخر في تنفيذ الالتزامات يهدد بشكل مباشر مصداقية الحوار الاجتماعي، ويفتح الباب أمام عودة الاحتقان إلى الشارع التعليمي.

وفي ختام مراسلتها، دعت الجامعة الوطنية للتعليم الحكومة إلى التعجيل بتنزيل ما تبقى من بنود الاتفاقات السابقة، ليس فقط استجابة لمطالب الشغيلة التعليمية، بل حفاظاً أيضاً على استقرار المنظومة التربوية وضماناً لسير الموسم الدراسي في ظروف طبيعية.

ويبدو أن الفجوة بين ما تم التعهد به وما تم تنزيله على أرض الواقع ما تزال تتسع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول ملموسة، تعيد الثقة إلى نساء ورجال التعليم، وتجنب القطاع جولة جديدة من التوتر قد تكون كلفتها هذه المرة أكبر على الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى