أخنوش يستدرك خطاب “العام زين”… ويعترف بالاختلالات: رسالة قوية نحو منتخبّي حزبه

في خروج سياسي لافت حمل نبرة نقد ذاتي غير معهودة، اختار رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، أن يوجّه رسائل صريحة إلى منتخبي حزبه، معترفًا بأن عدداً من المواطنين ما زالوا يشعرون بأنهم يعيشون “في النسيان”، ومقرًّا بأن وتيرة الإصلاحات لم تنعكس بعد بالقدر المطلوب على الحياة اليومية.
وخلال تجمع حزبي احتضنته الراشيدية اليوم السبت 6 دجنبر 2025 ضمن قافلة “مسار الإنجازات”، أقرّ أخنوش بأن صورة “العام زين” ليست دقيقة، وأن جزءاً من الواقع يتطلب مواجهة ومسؤولية أكبر، مؤكداً أن حزبه لا يقبل بوجود أي جماعة أو منطقة تشعر بالتهميش، مهما كانت خلفيتها السياسية.
انتقاد نادر لمنتخبي حزبه
أخنوش ضرب مثالاً مباشراً بمدينة قلعة مكونة، التي يسيرها منتخبان بارزان من حزبه، وهما المدني أملوك وإبراهيم آيت القاسح. ورغم أن خطابات رئيس الحكومة غالباً ما تتجنب انتقاد المنتخبين الحزبيين، إلا أن هذه المرة جاءت رسالته واضحة:
هناك اختلالات يجب تداركها، ومسؤولية المنتخبين المحليين لا يمكن القفز عليها.
وقال أخنوش: “لا يمكن أن نقبل بأي منطقة تشعر بالتهميش… على المنتخبين أن يقوموا بواجبهم. المواطنين من حقهم يشعروا بأن عمل المنتخب يصلهم”.
نقد الاتهامات… واعتراف بضعف الأثر
وفي رده على الانتقادات التي تتهم حزب “الأحرار” بعدم الإصغاء للمواطنين، قال رئيس الحكومة إن هذه المواقف “غير مؤسسة”، مضيفاً أن من يروجون لهذه الفكرة “يبحثون فقط عن السلطة”. لكنه في المقابل لم يتردد في القول:
“نعم، هناك من يشعرون بالضغط… وهناك مشاريع تأخرت. حققنا إنجازات حقيقية، لكن ذلك غير كافٍ”.
وشدد على أن حزبه ماضٍ في تنفيذ التزامات البرنامج الحكومي، الذي قال إنه “أحرز تقدماً واضحاً”، لكنه أكد أن الطريق ما تزال طويلة وأن العمل يجب أن يستمر “بنفس الإيقاع ونفس الجدية”.
حكومة تتقدم… ومواطن ينتظر الأثر
أخنوش قدم أيضاً عرضاً حول ما اعتبره “منجزات ملموسة” للحكومة، من بينها:
الرفع من الأجور وتحسين الدخل،
توسيع الحماية الاجتماعية،
إطلاق استثمارات عمومية كبرى،
والطفرة الملحوظة في قطاع السياحة.
ورغم هذا التقدم، عاد ليعترف أن أثر هذه الإصلاحات لم يصل بعد إلى جميع الفئات، قائلاً:”هذه النتائج تحتاج إلى وقت إضافي كي يشعر بها المواطن بشكل مباشر”.
وختم رسالته بالتأكيد على أن الحكومة “عاقدة العزم” على المضي قدماً دون تراجع، وأن المرحلة المقبلة ستشهد جهداً أكبر لتقليص الفجوة بين المنجزات الحكومية وانتظارات المواطنين.
موقف غير اعتيادي، يحمل نبرة مراجعة، ويعيد رسم العلاقة بين قيادة الحزب ومنتخبيه على الأرض — هكذا قرأ مراقبون هذا الخطاب، الذي يبدو أنه يمهّد لتحرك داخلي يهدف إلى تحسين أداء الجماعات التي يسيرها حزب التجمع الوطني للأحرار، وإعادة ترتيب البيت التنظيمي استعداداً للاستحقاقات المقبلة.






